محمد متولي الشعراوي
10630
تفسير الشعراوي
أي : ورغم كُفْرهم وتكذيبهم ، ورغم أنه ما كان أكثرهم مؤمنين ، فالله تعالى هو العزيز الذي يَغْلِب ولا يُغْلَب ، وهو سبحانه الرحيم بعباده الذي يتوب على مَنْ تاب منهم . ثم ينتقل السياق إلى قصة أخرى في موكب الأمم المكذِّبة : { كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين } وقال هنا أيضاً { المرسلين } [ الشعراء : 123 ] لأن تكذيب رسول واحد تكذيبٌ لكل الرسل ؛ لأنهم جميعاً جاءوا بقواعد وأصول واحدة في العقائد وفي الأخلاق . وعاد : اسم للقبيلة ، وكانت القبائل تُنسَب إلى الأب الأكبر فيها ، ولصاحب الشهرة والنباهة بين قومه ، فعاد هو أبو هذه القبيلة ، وقد يُطلَق عليهم بنو فلان أو آل فلان ، ثم يذكر لنا قصتهم ، ومتى كان منهم هذا التكذيب : { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ } قلنا : إن ( أَلاَ ) للحثِّ والحضِّ ، وحين يُنكّر النفي { أَلاَ تَتَّقُونَ } [ الشعراء : 124 ] فإنه يريد الإثبات فكأنه قال : اتقوا . وقال { أَخُوهُمْ } [ الشعراء : 124 ] ليرقق قلوبهم ويُحنِّنهم إليه ، وليعرفوا أنه واحد منهم ليس غريباً عنهم ، فهو أخوهم ، والأخ من دَأبه النُّصْح والشفقة والرحمة ، وهذا إيناس للخَلْق .